في صمتٍ
أمشي وحدي
أدلف من نافذة العام
أحمل أمتعة "ثمانية بعد الألفين"
و حولي يصخب هرج تفاصيلٍ لا تصمت
أجتازُ بصمتٍ محتفلين برأس السنة
و آكل من كعكتهم دون تلذذ
نكهتها صدأ يشبه رائحة البارود
و يعانقني - بذراعية الخانقتين-
يناير
فأضم علي ثيابي مرتجفاً
أتركه مندهشاً
و أتابع في صمتٍ
وحدي
"وحدي ..!!"
يبدو طعم الكلمة مألوفاً
عدت إلى البيت
لأجد الدم يتساقط من حافة تلفازي
كوفية غزة تتقاذفها أذرع من لهبٍ
غزة لا تعرف مثلي طعم الصمت
و مثل الجامعة العربية
لكن
تعرف طعم الوحدة
مثلي
يصرخ من نافذتي الوجه البشع
- يناير- في مرح أبله:
"سنة حلوة"
و أفكر أن أقذفه بحذائي
كي أصبح بطلاً
لكن الصمت يناشدني
أن "أتحضر"
صدقاً
أرغب في أن أصرخ
لكني أحتفظ بصمتي
ليس لسبب مقنع
لكني
أبحث عن كلمات مقنعة
في صمتٍ
أخرج وحدي
أحتاج لأن أنثر في الكون رمادي و دخاني
و ألاحظ أن الدم يتقاطر من أطراف ثيابي
أتحسسني
أتأكد من صمت جروحي
و أتابع ....
يتبعني طفل محترق العينين
تطيش حجارته من حولي
طفلٌ آخر محترق الأطراف انضم إليه
و أحس صراخ خلاياي جميعاً
لكن في صمتٍ
استأنف سيري
عدد غير قليلٍ من سكان الأرض
يسيرون بصمت من حولي
غير مبالين بما يتقاطر
من أطراف ملابسهم من دم
أنضم إليهم في صمتٍ
كي لا أبقى وحدي
و أتابع سيري معهم
و يمر علينا وجه يناير
في ضحكته السمجة
فأحس بأني وحدي
أقلب بصري بين عيون المحتشدين
فأدرك أنهم
وحدهم
كمثلي
و كغزة
أسمع أصوات هتافٍ
و أرى أسراباً
من أطفالٍ محترقي الأعين،
مشتعلي الأطراف
و مبتوري الأطراف
تطير حوالينا
ترجمنا بكرات الدم
و بكوفيات مشتعلة
نتأملهم في صمتٍ
نبكي في صمتٍ
يقطر دمهم
من أيدينا
من أطراف ملابسنا
لكنا نستأنف في صمتٍ
و نتابع ...........










